الشريف المرتضى

99

الذخيرة في علم الكلام

فحينئذ يقال لهم : كان يجب مع وقوع خلاف ذلك المقدور ألا تكون القدرة متعلقة بما يصح وقوعه بها ، على وجه إن رضيتم لأنفسكم بذلك فارضوا من الطاعن في دليل الكوز بمثله . فان استدلوا على بقاء القدرة بدليل أبي هاشم ، وهو : أن القدرة على الكون بالبصرة فيجوز وجودها في القادر وهو ببغداد ، ومحال « 1 » أن تكون قدرة على ما يستحيل حدوثها ، فيجب أن يصح وقوع الكون بالبصرة بهذه القدرة على بعض الوجوه ، وإلا لم يكن قدرة عليه ، ولا يصح وقوعه بها إلا بأن يبقى ، حتى يقطع المسافة بين بغداد والبصرة . والطعن على هذه الطريقة قد أشرنا إليه في الطعن على دليل الكوز ، لأنا نقول : يصح وقوع الكون بالبصرة بهذه القدرة على احدى الوجهين : إما بأن تفعل فيه وهو قريب المكان إلى البصرة ، وهذا جائز غير مستحيل ، فيفعل بهذا الكوز . أو بأن يقدر ببقائها ، فيصح أن يفعل ذلك الكوز بها من غير تجدد حال لها . فان قيل : هذا تقدير المحال ، أو لما لم يقع وإن كان جائزا . فقد مضى الكلام على ذلك في دليل الكوز ، والطعن المسكت ما ذكرناه من أن القدرة عندهم قدرة في الثاني على الكون بالبصرة ، ولا يصح مع وجودها في القادر وهو ببغداد أن يفعل بها في الثاني كونا بالبصرة على وجه . ولا يفزعون في ذلك إلا إلى تقدير لما لم يقع ، فلا يجب أن ينكروه إذا استعملنا مثله . فان استدل على ذلك باستمرار حال أحدنا في كونه قادرا وأنه لا يخرج عن هذه الصفة إلا بضد إما للقدرة أو لما تحتاج إليه القدرة . فهذه طريقة

--> ( 1 ) في ه « ولا محال » .